الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

306

أصول الفقه ( فارسى )

و بهذا نثبت حجية مثل الاستصحاب ببناء العقلاء ، لأنه لما كان مما بنى على العمل به العقلاء بما فيهم المسلمون و قد أجروه فى الامور الشرعية بمرأى و مسمع من الامام ، و المفروض انه لم يكن هناك ما يحول دون إظهار الردع و تبليغه من تقية و نحوها - فلا بد ان يكون الشارع قد ارتضاه طريقة فى الامور الشرعية . و ان كان الثانى - أى لم يعلم ثبوت السيرة فى الامور الشرعية - فانه لا يكفى حينئذ فى استكشاف موافقة الشارع عدم ثبوت الردع منه ، إذ لعله ردعهم عن إجرائها فى الامور الشرعية فلم يجروها ، أو لعلهم لم يجروها فى الامور الشرعية من عند أنفسهم فلم يكن من وظيفة الشارع ان يردع عنها فى غير الامور الشرعية لو كان لا يرتضيها فى الشرعيات . و عليه ، فلاجل استكشاف رضا الشارع و موافقته على إجرائها فى الشرعيات لا بد من إقامة دليل خاص قطعى على ذلك . و بعض السير من هذا القبيل قد ثبت عن الشارع امضاؤه لها ، مثل الرجوع إلى أهل الخبرة عند النزاع فى تقدير قيم الأشياء و مقاديرها ، نظير القيميات المضمونة بالتلف و نحوه ، و تقدير قدر الكفاية فى نفقة الأقارب و نحو ذلك . اما ما لم يثبت فيها دليل خاص كالسيرة فى الرجوع إلى أهل الخبرة فى اللغات ، فلا عبرة بها ، و ان حصل الظن منها ، لان الظن لا يغنى عن الحق شيئا . كما تقدم ذلك هناك . 2 - حجية سيرة المتشرعة ان السيرة عند المتشرعة من المسلمين على فعل شىء أو تركه هى فى الحقيقة من نوع الإجماع ، بل هى أرقى أنواع الإجماع ، لانها إجماع عملى ، من العلماء و غيرهم . و الإجماع فى الفتوى إجماع قولى ، و من العلماء خاصة .